المحلل السياسي اللبناني خليل الخليل:
لماذا لم يعلن السيد نصر الله الحرب حتى الآن؟

عدة تساؤلات تطرح، جنوبا متى ستبدأ الحرب؟ لماذا لم يعلن السيد نصر الله الحرب؟ ولماذا لم يخرج السيد ويلقي خطابا يدغدغ مشاعر المحبين ويقلق المحتلين؟
والجواب على هذه الأسئلة يمكن اختصاره بجواب واحد: السيد نصر الله يعمل وفق توقيته هو وليس توقيت الآخرين، مهما قربوا ومهما بعدوا، وان أردنا التوسع بالإجابة ففي الإستراتيجيات العسكرية لا تخاض الحروب وفقا للإنفعلات وردات الفعل.
وحسنا فعل السيد حين صمت فصمته هو كلام مدوي مجلجل مرعب للصهاينة، فهم لا يعلمون ما هي النوايا المضمرة اتجاههم، والمتتبع لمجريات الأمور، واذا ما حاول فهم ما يردّده المستوطنون على وسائل التواصل الإجتماعي، والمواقع العبرية سيدرك حتما مدى التخبط والضياع لدى القواعد الشعبية الصهيونية، مع ان اغلب تدويناتهم وتعابيرهم خاضعة للرقابة العسكرية الصهيونية.
من المفيد جدا ان ندرك ان محور المقاومة بشكل عام ربط تدخله بالحرب بشكل مباشر بقيام الجيش الإسرائيلي بإجتياح غزة فإجتياحها خط احمر، واي جيش يريد اجتياح منقطة ما في العالم يجب ان يكون لديه كم هائل من المعلومات عن عدوه، وهذا ما ثبت نتيجة تجربة عملية طوفان الأقصى فشل الأجهزة الإستخبارية الإسرائيلية في امتلاك المعلومات التي تؤهلها للقيام بعملية الإجتياح هذه، ويجب ان لا يغيب عن بالنا عدد القادة والجنود الصهاينة العسكريين والمخابراتيين المتخصصين الذين تم تحيدهم إما قتلا او اسرا او اسراً.
اضافة الى الكم الهائل من الحواسيب والأجهزة الإستخبارية التي استولت عليها المقاومة، وهي كناية عن تراكم معلومات تختصر سنوات طويلة من الجهد الإستخباري، واقل ما يمكن ان نقوله ان عيون الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة قد تم فقأها، فكل العملاء المتعاونين مع اسرائيل ( جيش لحد الفلسطيني) باتوا معروفين بالأسماء، وصاروا في متناول أيدي المقاومة الفلسطينية.
اسرائيل لا تمتلك بنك اهداف للمقاومة، انما ما تقوم به هو مجرد فرضيات وتكهنات، فتقصف مستشفى او مسجداً او مؤسسةً لربما كان تحتها مقاومين او صواريخ للمقاومة، ولكن حتى هذه اللحظة لم تتمكن من القضاء على مسؤول امني او قائد عسكري واحد من قادة المقاومة، وكل ما يمكنها القيام به هو التجذير بالمدنيين الفلسطينيين، علّها تستطيع ان تزرع الرعب في الشعب الفلسطيني، والشعوب الأخرى المجاورة، ولكن ما حصدته حتى اليوم هو تلطخ ايدي القادة الصهاينة بالدماء، وكل التغطيات السياسية الأمريكية الأوروبية لن تفيدهم في النجاة من سيوف العدل الإنسانية.
مؤخراً وبعد اجتماع الرئيس الأمريكي المتصهين جو بايدن مع الصهيوني بنيامين نتنياهو، صدر قرار عن مجلس وزراء الصهاينة تضمن ما يمكن اعتباره بداية نزول الصهاينة عن رأس الشجرة التي تسلقوها فهم يشترطون لإدخال مواد غذائية وادوية الى قطاع غزة دخول لجنة من الصليب الأحمر الدولي لمعرفة مصير الأسرى الصهاينة لدى المقاومة، وهذا ما يمكن لنتنياهو ان يقدمه كإنجاز لجمهور المستوطنين كمقدمة لإعادة ثقتهم بحكومته، عله ينجو من انتقامهم الذي سيكون حتما إما انتقام كبيرا يصل الى حدود تصفيته جسديا، واما دخوله الى السجن كإيهود اولمرت بطل التجذير بالشعب اللبناني في حرب تموز عام ٢٠٠٦ التي انتهت بهزيمة الإحتلال.
عوْدٌ على بدء، المقاومة وسيدها هما من يقدران الأمورـ وكلام المتسكع في فنادق قطر لن يقدم ولن يؤخر، وما تقدمه المقاومة من عمل حربي نتائجه تفوق التوقعات.
بقلم: المستشار خليل الخليل
تعليقك
- بضع نقاط مهمة حول الهجمات المشتركة الصهيونية الأمريكية ضد إيران
- العالم سيدفع تكلفة أضرار الحرب مع إيران
- إيران؛ أمة لا تموت بالاغتيال ولا تنهار بالضغوط
- تحليل زيارة رئيس وزراء الهند إلى الأراضي المحتلة / توقيتها المهم والضغوط السياسية
- تناقض السلام والهيمنة؛ هل تسعى واشنطن إلى تحقيق الاستقرار أم إعادة الهندسة الجيوسياسية لغرب آسيا؟
- بضع نقاط مهمة حول الهجمات المشتركة الصهيونية الأمريكية ضد إيران
- العالم سيدفع تكلفة أضرار الحرب مع إيران
- إيران؛ أمة لا تموت بالاغتيال ولا تنهار بالضغوط
- تحليل زيارة رئيس وزراء الهند إلى الأراضي المحتلة / توقيتها المهم والضغوط السياسية
- تناقض السلام والهيمنة؛ هل تسعى واشنطن إلى تحقيق الاستقرار أم إعادة الهندسة الجيوسياسية لغرب آسيا؟
- من خطة العمل الشاملة المشتركة إلى أوكرانيا: لماذا لم تعد أوروبا طرفاً فاعلاً وحاسماً؟
- في تقرير صدر اليوم: تهديدات ترامب اللفظية.. رسالة متناقضة أم تحذير أمني؟
- الثورة الإسلامية مشروع مستدام وليس مرحليا
- المفاوضات بين واشنطن وطهران خطوة لها آثار إيجابية كثيرة
- كشف تدريجي لوثائق صلة “إبستين وترامب” / أداة ضغط الموساد على ترامب
- «حرب بلا رصاص: لماذا تُعدّ إستراتيجية ترامب القائمة على الضغط النفسي ضد إيران محكومة بالفشل»
- تناقض صادم، مواقف ترامب المشمئزة بشأن احتجاجات إيران وأمريكا
- کيف غيّرت إيران معادلة القرار الأمريكي؟