2024/04/12
نسخ!

بقلم رئيس التحرير

انسلاخ التيار الصدري/ محاولة العودة إلى الساحة السياسية العراقية بتغيير العنوان

انسلاخ التيار الصدري/ محاولة العودة إلى الساحة السياسية العراقية بتغيير العنوان

ذاع صیت زعيم التيار الصدري،"مقتدى الصدر"،بازدواجية القرارات والسلوك المتناقض والقرارات المفاجئة والنهج السياسي غير التقليدي في العراق.

وبحسب ” نگاه نو”، هناك اشتراكات كثيرة بين “مقتدى الصدر” والجماعات والأحزاب الشيعية الأخرى في العراق، مثل معارضة الاحتلال العسكري الأمريكي والدفاع عن القضية الفلسطينية، ولكن في مجال سياسة العراق الداخلية وعلاقته مع جيرانه خاصة إيران والسعودية، توجد اختلافات في الرأي بينه وبين بعض الشيعة وحركة المقاومة.

رغم فوز “الصدر” بأغلبية الأصوات في الانتخابات البرلمانية العراقية، إلا أنه أعلن في الوقت نفسه اعتزاله السياسة،وطلب من 73 عضوا من التيار الصدري في البرلمان الاستقالة، وأدى هذا الأمر إلى تأخير طويل في تشكيل الحكومة.

في أحدث تغيير لـ”مقتدى الصدر”،قام زعيم التيار الصدري، بتغيير اسم حركته من التيار الصدري إلى “التيار الوطني الشيعي”.

رغم أن القرارات المفاجئة هي جزء لا يتجزأ من نهج “مقتدى الصدر” وسلوكه السياسي كما أثرت على العملية السياسية والميدانية للعراق من قبل، لكن بالنظر إلى ظروف العراق، فإن تغيير الاسم هذا ، لا يمكن أن يؤثر على المحتوى السياسي للعملية السياسية العراقية.

بدأ الموسم الأول من قصة “مقتدى الصدر” بعد احتلال القوات الأمريكية للعراق عام 2003 ومقاومته المسلحة ضد هذه القوات.

بدأ الموسم الثاني من قصة “مقتدى الصدر” في أغسطس 2015 حيث تمكن من جمع 100 ألف عراقي في ساحة التحرير ببغداد احتجاجا على سياسات رئيس الوزراء الشرعي للعراق “حيدر العبادي”.

هذه الخطوة الرمزية تعني عودته لأداء دور جديد في المشهد السياسي العراقي. رغم أن “مقتدى الصدر” مدين لعائلته الشهيرة، ومن بينهم والده الشهيد “آية الله محمد صادق الصدر” (1999) وأقاربه الشهداء مثل “آية الله محمد باقر الصدر” (1980) وبقية آل الصدر؛ ولكن على عكس أولئك الكبار، فإن دوافعه السلوكية هي العاطفة والحماس والمغامرة التي تكون في بعض الأحيان متناقضة ومتقلبة.

في فبراير/شباط 2014، أعلن الصدر رسمياً اعتزاله العمل السياسي من خلال إصدار بيان أعلن فيه إغلاق جميع مكاتبه باستثناء المكاتب المخصصة للأعمال الخيرية.لكن الأمر لم يستغرق وقتا طويلا حتى شكل “كتائب السلام” وأقبل على الأنشطة العسكرية مثل حراسة المشاهد الشريفة والقتال ضد تنظيم داعش.

في 30 أبريل 2016، ألقى خطابا استفزازيا شجع فيه أنصاره على مهاجمة وتخريب البرلمان العراقي.

في 18 مارس/آذار 2016،اعتصم مع أنصاره خارج المنطقة الخضراء في بغداد، التي تضم منظمات حكومية مهمة وسفارات أجنبية.

حتى هذه اللحظة، غیر الناس العاديين لم تدعم أي نخبة عراقية ذات مکانة وطنية “مقتدى الصدر”.

منذ بداية ظهور التيار الصدري على الساحة السياسية العراقية، هم كانوا دائمًا محورًا للعديد من التحديات التي أدت في معظم الأحيان إلى تأخير الاستقرار السياسي وعملية تشكيل الحكومة واستقرارها.

“مقتدى الصدر” يتصرف بطريقة غير متوقعة تماما ويخالف التوقعات. بحيث لا يمكن الاعتماد عليه كعنصر موثوق في الأحداث السياسية في العراق.

يعود جزء مهم من هذا النهج إلى شخصية “مقتدى الصدر” وسماته الشخصية.

هذا الأمر ينطبق على أنصاره أيضا، بحيث يمكن القول إن أنصار” الصدر” يعانون من التشتت في الآراء و لديهم اختلافات في جوهر النضال وأسلوبه، وكذلك في كيفية المشاركة في الأجواء السياسية العراقية.

وفي بعض الأحيان يتحركون خلاف رغبة “الصدر” تماما، مما أدى إلى توبيخ وإقالة بعض قادته.

قد تم استغلال التيار الصدري عدة مرات كأداة ضغط من قبل بعض الحركات السياسية داخل العراق وخارجه لخلق خلافات داخل البيت الشيعي.

يبدو أن التيار الصدري أكثر من مساعدة الشيعة أو الاستقرار السياسي في العراق ، تم استغلاله كعنصر لتأخير عملية تشكيل الحكومات، وتغيير المتغيرات وتكثيف الضغوط ضد الحكومات، وفي بعض الحالات ضد انسجام المقاومة في العراق.

معظم أنصار “الصدر” هم من سواد الناس في العراق، وتكاد تكون نخبهم السياسية والاجتماعية والثقافية قليلة جداً ؛ لذلك أنصاره متواجدون في الأحداث الميدانية كالاحتجاجات أو الاعتداء على البرلمان العراقي أو إغلاق المنطقة الخضراء.

ولم يُظهر “الصدر” أي رد فعل في احتجاجات “تشرين”، أو الاحتجاجات التي سميت باحتجاجات “أكتوبر” أو “الجوكر”، وحتى بعض الأشخاص المقربين منه لعبوا دورًا أساسيًا في هذه الاحتجاجات.

تعليقك

الصفحات الاجتماعية اختيار المحرر آخر الأخبار كاريكاتير صورة اليوم