جاء في تقرير:
من خطة العمل الشاملة المشتركة إلى أوكرانيا: لماذا لم تعد أوروبا طرفاً فاعلاً وحاسماً؟

تزامن جولتين من المفاوضات الحساسة في مدينة جنيف السويسرية، أي المباحثات النووية الإيرانية الأمريكية من جهة، والمشاورات الروسية الأمريكية الأوكرانية من جهة أخرى، أظهر رسالة استراتيجية واضحة أنه تم تهميش أوروبا وإقصاؤها من صلب الأحداث الجارية.
ويشكل الإقصاء المتزامن للقارة العجوز من ملفين حاسمين مؤشراً واضحاً على الأفول الوظيفي لقارة كانت في يوم من الأيام لاعباً رئيسياً لا يستهان به في هذه المعادلات.
حسب تقرير “الرؤية الجديدة” مدينة جنيف تحولت هذه الأيام إلى بؤرة الأحداث العالمية.من جهة، استضافت سفارة عمان جولة من المباحثات النووية بين إيران والولايات المتحدة، ومن جهة أخرى، أعلنت وزارة الخارجية السويسرية عن عقد اجتماع يضم روسيا وأمريكا وأوكرانيا. وبغض النظر عن نتائج هذين المسارين، تبرز حقيقة مشتركة واضحة: أوروبا ليست طرفاً مؤثراً على أي من هاتين الجهتين.
بينما أتيحت لجميع الأطراف الحاضرة، على الأقل، فرصة نقل وجهات نظرها والتأثير بشكل نسبي في مسار المفاوضات، حرمت أوروبا حتى من هذا المستوى الأدنى من المشاركة. وهذا الإقصاء ليس مجرد حدث عابر، بل هو انعكاس لتحول موازين القوى وإعادة تعريف مكانة اللاعبين في النظام العالمي الانتقالي.
الإخفاق المنهجي لأروبا في الوفاء بالالتزامات وتآكل الثقة
يظهر سجل أوروبا في ملفي إيران وروسيا بوضوح أن نهج “المطالبة القصوى بالالتزامات دون تقديم ضمانات أو التزامات متبادلة” قد تحول إلى نمط سلوكي راسخ. ففي قضية خطة العمل الشاملة المشتركة، لم تكتفِ الأوروبيون بعدم الوفاء بالتزاماتهم الاقتصادية فحسب، بل إن الآليات التي وعدوا بها لم تر النور بشكل فعّال. كما أن التنفيذ الناقص أو تجميد بعض بنود القرار الأممي 2231، إلى جانب الانسياق وراء الضغوط السياسية، أدى إلى تآكل الثقة المتبادلة بشكل كبير.
ونتيجة لذلك، واجهت أوروبا أزمة ثقة في كلا الملفين؛ وهي أزمة تتجلى الآن في صورة إقصائها من عمليات صنع القرار. ففي بيئة تعتبر فيها الثقة ،رأس المال الأساسي للدبلوماسية، فإن أي فاعل يتهم بإنتهاك التعهدات، يتم تهميشه تدريجياً ويستبعد من دائرة التأثير والفاعلية.
التبعية الأمنية وأفول الاستقلالية
يجب البحث عن أحد الجذور العميقة للوضع الراهن في التبعية التاريخية لأوروبا للولايات المتحدة. فعلى مدى العقود الثمانية الماضية، استند أمن القارة العجوز بشكل أساسي إلى المظلة الأمنية التي توفرها واشنطن. وقد امتدت عملية الاستعانة بمصادر خارجية لتأمين الأمن هذه ،تدريجياً لتطال المجالين السياسي والاقتصادي أيضاً.
أظهرت السلوكيات الأمريكية المهينة في بعض التعاملات الأخيرة، إلى جانب الضغوط الاقتصادية، أن أوروبا تمتلك قدرة محدودة على اتخاذ قرارات مستقلة في اللحظات الحاسمة. وعلى الرغم من تصريحات المسؤولين الأوروبيين في محافل مثل دافوس وميونيخ حول تعزيز القدرات الدفاعية المحلية، إلا أن الفجوة بين شعار الاستقلال والواقع الهيكلي لا تزال واضحة وملموسة. يمكن النظر إلى الإقصاء الأوروبي من محادثات جنيف على أنه تجسيد لهذه الفجوة بالذات؛ الفجوة بين الادعاء بلعب دور فاعل ومستقل من جهة، وواقع التبعية الاستراتيجية الذي تعيشه القارة من جهة أخرى.
استمرار المسار المكلف الخاسر
على الرغم من بعض التحركات الإعلامية الهادفة لإظهار العودة إلى لعب دور مستقل، تشير الأدلة إلى أن أوروبا لا تزال مصرة على نهجها السابق؛ النهج القائم على التدخل السياسي، والانحيازات المكلفة، والمقاربات الانفعالية. فالدعم غير المشروط لبعض الأطراف الإقليمية، واتخاذ المواقف الأحادية الجانب، والمناورات السياسية في المحافل الدولية، لم تؤدِ إلى إحياء القوة الأوروبية بقدر ما ساهمت في تعميق حالة الاصطفاف ضدها.
تعليقك
- من خطة العمل الشاملة المشتركة إلى أوكرانيا: لماذا لم تعد أوروبا طرفاً فاعلاً وحاسماً؟
- في تقرير صدر اليوم: تهديدات ترامب اللفظية.. رسالة متناقضة أم تحذير أمني؟
- الثورة الإسلامية مشروع مستدام وليس مرحليا
- المفاوضات بين واشنطن وطهران خطوة لها آثار إيجابية كثيرة
- كشف تدريجي لوثائق صلة “إبستين وترامب” / أداة ضغط الموساد على ترامب
- من خطة العمل الشاملة المشتركة إلى أوكرانيا: لماذا لم تعد أوروبا طرفاً فاعلاً وحاسماً؟
- في تقرير صدر اليوم: تهديدات ترامب اللفظية.. رسالة متناقضة أم تحذير أمني؟
- الثورة الإسلامية مشروع مستدام وليس مرحليا
- المفاوضات بين واشنطن وطهران خطوة لها آثار إيجابية كثيرة
- كشف تدريجي لوثائق صلة “إبستين وترامب” / أداة ضغط الموساد على ترامب
- «حرب بلا رصاص: لماذا تُعدّ إستراتيجية ترامب القائمة على الضغط النفسي ضد إيران محكومة بالفشل»
- تناقض صادم، مواقف ترامب المشمئزة بشأن احتجاجات إيران وأمريكا
- کيف غيّرت إيران معادلة القرار الأمريكي؟
- 🎥فيدئـــــــــــــــــــو/ استراتيجية الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ضد فنزويلا تقوم على عقيدة جيمس مونرو
- “؛ ترامب يتبع السياسات الوطنية لواشنطن تعود إلى قبل الحرب العالمية الثانية
- أرض الصومال (صومالي لاند) مشروع جديد للكيان الصهيوني وأمريكا/ موقع جغرافي فريد لهذه المنطقة
- ازدراء ترامب لأوروبا / تصاعد العنف في الاستراتيجية الجيوسياسية الأمريكية
- ترامب یشترى مرتفعات الجولان من الجولاني مقابل زجاجة عطر.