خاص الرؤية الجديدة؛
تناقض السلام والهيمنة؛ هل تسعى واشنطن إلى تحقيق الاستقرار أم إعادة الهندسة الجيوسياسية لغرب آسيا؟

أثار تزامن تصريحات السفير الأمريكي التوسعية حول "من النيل إلى الفرات" مع الكشف عن "مجلس السلام لغزة" تساؤلاً جدياً حول الأهداف الحقيقية لواشنطن؛ هل تسعى أمريكا إلى تهدئة الأزمة أم إعادة تشكيل النظام الأمني الإقليمي لصالح إسرائيل؟
بحسب تقرير “الرؤية الجديدة”، لا يمكن اعتبار تصريحات السفير الأمريكي في الأراضي المحتلة حول حق إسرائيل في السيطرة على الجغرافيا الممتدة “من النيل إلى الفرات” مجرد موقف شخصي أو عاطفي. فقد جاءت هذه التصريحات في سياق أيديولوجي يحاول إعادة تعريف الصهيونية السياسية من خلال قراءة دينية. وهذه النظرة، بالاستناد الانتقائي إلى النصوص الدينية،تسعى إلى منح الشرعية للتوسع الإقليمي.
بينما لا تعتقد مجموعة من اليهود في العالم أن كيان الاحتلال الإسرائيلي يتطابق بالضرورة مع التعاليم الدينية، فإن هذا النوع من المواقف يحوّل اليهودية إلى أداة لتبرير الحرب والاحتلال. وهذه القراءة تسبب نقل الصراع من المستوى السياسي إلى المستوى الهويّتي والحضاري؛ الأمر الذي يوسّع نطاق الأزمة ويحدّ من إمكانية التسوية.
مجلس السلام.. مبادرة إنسانية أم هندسة أمنية؟
بالتزامن مع هذه التصريحات، كشف ترامب عن خطة تحت اسم “مجلس السلام” لإعادة إعمار غزة، وهي خطة فيها وعود بتقديم مساعدات مالية واسعة. لكن التزامن بين هذين النهجين يثير تساؤلات استراتيجية: كيف يمكن التحدث عن السلام، وفي الوقت نفسه اعتبار التوسع الأقصى أمراً مشروعاً؟
مجلس السلام، أكثر من كونه مشروعا إنسانياً، يمكن اعتباره أداة لتحقيق أهداف لم تتحقق ميدانياً؛ منها نزع سلاح المقاومة وتغيير التوازن الأمني في غزة. وفي هذا الإطار، قد يتحول الإعمار الاقتصادي إلى رافعة لإعادة هيكلة البنية السياسية والأمنية الفلسطينية. وبناء على ذلك، فإن تصريحات هاكابي لاتعد زلة دبلوماسية، بل اعترافاً مبكراً بالطبيعة الجيوسياسية لهذا المجلس.
الشرق الأوسط الجديد؛ إعادة إنتاج نظام تابع
ادعاء حق الهيمنة الإقليمية يندرج في إطار المشروع الذي تم طرحه منذ سنوات تحت عنوان “الشرق الأوسط الجديد”؛ أي نظام يشكّل فيه التفوق الأمني لإسرائيل والمصالح الأمريكية محوراً لضبط المعادلات الإقليمية. تتجلى ملامح هذا النهج في الضغط لنزع سلاح قوى المقاومة، وإعادة التموضع العسكري في سوريا، وممارسة الضغط السياسي على العراق، وتصعيد الإجراءات ضد إيران.
يستند هذا الإطار إلى ثلاث ركائز: التأزيم المستدام، وإضعاف القدرات الدفاعية للدول، وتفكيك البنى الوطنية. في هذا النموذج، لا يُعرَّف الأمن كنتيجة للتعاون الإقليمي، بل كمنتج للاحتواء والتبعية. يمكن اعتبار تصريحات السفير الأمريكي بمثابة كشف صريح لهذه الاستراتيجية؛ استراتيجية تحوّل المنطقة إلى ساحة لصراعات استنزافية.
خطر الحسابات الخاطئة وضرورة التقارب الإقليمي
إلى جانب هاكابي، تُعرف شخصيات مثل ليندسي غراهام بكونها من الداعمين للسياسات الصهيونية؛ وهي شخصيات مؤثرة في صنع قرارات ترامب. إن وجود مثل هذه التيارات حول رئيس الولايات المتحدة يزيد من احتمالية حدوث خطأ في الحسابات، لا سيما تجاه إيران.
إن أي صراع لن يعرض المنطقة للخطر فحسب، بل سيمتد ليطال المصالح الأمريكية ومكانتها الدولية؛ لذا، في مواجهة مشروع تجريد المنطقة من دفاعاتها تحت غطاء “الأمن”، فإن الخيار الاستراتيجي لدول غرب آسيا يتمثل في التقارب حول محور فلسطين، وتصميم نظام إقليمي محوري؛ نظام يقوم على الاستقلال، والردع، والتعاون الذاتي. إن هذا النهج هو الحل الوحيد لمنع تحوّل المنطقة إلى ساحة لتحقيق “الشرق الأوسط الأمريكي”.
تعليقك
- تحليل زيارة رئيس وزراء الهند إلى الأراضي المحتلة / توقيتها المهم والضغوط السياسية
- تناقض السلام والهيمنة؛ هل تسعى واشنطن إلى تحقيق الاستقرار أم إعادة الهندسة الجيوسياسية لغرب آسيا؟
- من خطة العمل الشاملة المشتركة إلى أوكرانيا: لماذا لم تعد أوروبا طرفاً فاعلاً وحاسماً؟
- في تقرير صدر اليوم: تهديدات ترامب اللفظية.. رسالة متناقضة أم تحذير أمني؟
- الثورة الإسلامية مشروع مستدام وليس مرحليا
- تحليل زيارة رئيس وزراء الهند إلى الأراضي المحتلة / توقيتها المهم والضغوط السياسية
- تناقض السلام والهيمنة؛ هل تسعى واشنطن إلى تحقيق الاستقرار أم إعادة الهندسة الجيوسياسية لغرب آسيا؟
- من خطة العمل الشاملة المشتركة إلى أوكرانيا: لماذا لم تعد أوروبا طرفاً فاعلاً وحاسماً؟
- في تقرير صدر اليوم: تهديدات ترامب اللفظية.. رسالة متناقضة أم تحذير أمني؟
- الثورة الإسلامية مشروع مستدام وليس مرحليا
- المفاوضات بين واشنطن وطهران خطوة لها آثار إيجابية كثيرة
- كشف تدريجي لوثائق صلة “إبستين وترامب” / أداة ضغط الموساد على ترامب
- «حرب بلا رصاص: لماذا تُعدّ إستراتيجية ترامب القائمة على الضغط النفسي ضد إيران محكومة بالفشل»
- تناقض صادم، مواقف ترامب المشمئزة بشأن احتجاجات إيران وأمريكا
- کيف غيّرت إيران معادلة القرار الأمريكي؟
- 🎥فيدئـــــــــــــــــــو/ استراتيجية الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ضد فنزويلا تقوم على عقيدة جيمس مونرو
- “؛ ترامب يتبع السياسات الوطنية لواشنطن تعود إلى قبل الحرب العالمية الثانية
- أرض الصومال (صومالي لاند) مشروع جديد للكيان الصهيوني وأمريكا/ موقع جغرافي فريد لهذه المنطقة