2023/10/09
نسخ!

بقلم رئيس التحرير

3 انتصارات كبرى في يوم السبت/ أنجح عملية منذ 1948

3 انتصارات كبرى في يوم السبت/ أنجح عملية منذ 1948

عملية طوفان الأقصى صدمت وفاجأت الصديق قبل العدو. وهذه هي أكبر وأنجح عملية عسكرية منذ عام 1948.

استخدمت المقاومة الفلسطينية في هذه العملية كافة الإمكانات المتوفرة في الحروب الكلاسيكية والمتقدمة واستغلت هذه الأدوات لتحقيق عنصر المفاجأة.

وبحسب تقرير ” نگاه نو “، فإننا لم نبالغ لو قلنا إنه ينبغي تحليل العقول التي صممت هذه العملية الواسعة للاستفادة منها في تحسين عمل العقل البشري، لأن مقاتلي المقاومة في غزة اختاروا عطلة الكيان الصهيوني وحددوا يوم العملية بعد ذكرى حرب أكتوبر 1973 بالضبط.

بينما كان الصهاينة يستريحون في إجازتهم، أطلقت المقاومة الفلسطينية عشرات الصواريخ على الأراضي المحتلة لیقتنع العدو بأن هذه الجولة تقتصر على إطلاق الصواريخ فحسب .وحدثت هذه الانفجارات للتغطية على حدث أكبر سيغير مسار الصراع بين فلسطين والكيان الصهيوني.

لقد فتحت المقاومة الفلسطينية أبواب الجحيم للكيان الصهيوني ، هاجمت المستوطنات، وأسرت العديد من المستوطنين، وهجمت على القواعد العسكرية، وأخذت منها مركبات عسكرية، ودمرت كل ما لم تتمكن من إحضاره معها إلى غزة، كما أسرت العشرات من القوات العسكرية الإسرائيلية.وبالإضافة إلى كل ذلك، نفذت عمليات مباشرة ضد المواقع العسكرية للكيان الصهيوني، سواء بالطائرات بدون طيار أو بواسطة المظليين.

حققت المقاومة الفلسطينية انتصارات مهمة جداً في 3 محاور:

المحور الاستخباراتي: استثمر النظام الصهيوني مليارات الدولارات في المجال الاستخباراتي خلال السنوات الماضية، وقام برصد قطاع غزة بطائرات بدون طيار تتمركز في سماء هذا القطاع ،ورغم هذا الاستثمار الضخم، فشل الکیان في اكتشاف ولو أدنى معلومة عن هجوم كبير خططت له المقاومة في فلسطين.

حسب الآراء إن التدريب على هذه العملية الكبيرة جداً تم في الأنفاق وتغلبت المقاومة على الاختراق في شبكات الاتصالات السلكية واللاسلكية.

كما أن المقاومة استثمرت وتعلمت وتطورت بالتعاون مع حلفائها في محور المقاومة سواء في لبنان أو إيران.وعلى وجه الخصوص، تمكنت إيران من التسلل إلى صفوف النظام الصهيوني الداخلية واستغلت خلافاتهم وحصلت على معلومات وصور سرية للغاية خلال الأشهر الماضية. ربما ساعدت هذه المساهمات المقاومة الفلسطينية في التغلب على التطورات في الجانب الاستخباراتي .

ومن أبرز تصرفات حماس على المستوى الاستخباراتي خلال الأشهر الماضية عدم تدخلها في معارك الجهاد الإسلامي والكيان الصهيوني.يبدو أن حماس قامت بما يسمى “الخداع الاستراتيجي” في العلوم السياسية وأنها لو تدخلت حينها لانكشفت تفاصيل كثيرة عن العمليات العسكرية وعنصر المفاجأة الذي نشهده اليوم.

المحور العسكري الميداني: أطلقت كتائب القسام أكثر من 7000 صاروخ حتى لحظة كتابة هذه السطور.وعلى عكس العمليات السابقة، تشير الإحصائيات إلى أن عددا كبيرا من صواريخ المقاومة تمكنت من اختراق القبة الحديدية، مما تسبب في خسائر بشرية ومادية هائلة في صفوف النظام الصهيوني.وما يميز عملية طوفان الأقصى هو أن حماس بدأت بتوثيق عمليات القناصة ضد الدبابات والمدرعات العسكرية وجنود الكيان الصهيوني.وهذا تطور مهم ؛ لأن الأفلام تظهر إطلاق قنابل من المروحيات الرباعية على مركبات مدرعة وعسكريين. إن الاستفادة من هذا النوع من الطائرات واستخدامها في المعركة سيغير وجه الصراعات المستقبلية مع العدو الصهيوني؛ لأن المقاومة أثبتت قدرتها على تحقيق أهدافها دون أن يتمكن العدو من تحييد المروحيات الرباعية.

وتظهر هذه المعركة أيضاً كيف تستخدم المقاومة الطائرات بدون طيار للتغطية الجوية لمقاتلي المقاومة على الأرض. ومن التطورات الهامة الأخرى استخدام كتائب القسام للمظليين في المعركة وكيفية الاستفادة من هذا التطور للتحكم في القواعد العسكرية للكيان الصهيوني.

المحور الاستراتيجي: تشير العملية الواسعة التي نفذتها قوى المقاومة ضد النظام الصهيوني إلى أن النظام الصهيوني لن يتعافى من صدمته قبل عدة أسابيع، وقد غيرت هذه العملية قواعد الصراع في المستقبل.

ورغم تهديد الكيان الصهيوني بشن حرب على قطاع غزة، فإنه يدرك أن من يبدأ مثل هذه العملية ليتوقع الأسوأ فلذلك إذا أراد الكيان الصهيوني أن يبدأ حرباً علنيا فإن المقاومة وحلفائها جاهزون لها.

ولا ينبغي أن يغفل عن النتائج الاستراتيجية للمقاومة على المستوى السياسي، لأنها أظهرت فشل العدو وضعفه أمام كل من أراد التطبيع معه.
كما أوضحت هذه العملية المواقف الحقيقية للبلاد .وفي التعامل مع القضية الفلسطينية، أظهرت الدول الغربية مرة أخرى معاييرها الخاطئة للمعايير المزدوجة.وأظهرت هذه العملية أيضًا أن أقوى أصدقاء القضية الفلسطينية وأوفاهم هم الشعب الإيراني وقائدها الحكيم.
وقد أيدت إيران وجميع مسؤوليها هذه العملية. ويعود هذا الدعم الإيراني إلى التنبؤ الاستراتيجي لآية الله خامنئي الذي تنبأ بالمستقبل وقال قبل أيام إن الكيان الصهيوني سيزول وهو في حالة الاحتضار. أيام إن الكيان الصهيوني سيزول وهو في حالة الاحتضار.
ومن ناحية أخرى، فإننا نعتقد أن مقاتلي مقاومة حماس يجب ألا يستسلموا أمام أي ضغط لوقف العمليات العسكرية ؛لأن هذه الجهود تبذل بهدف إخراج الكيان الصهيوني من هذا المأزق وتذكرنا أيضًا بالهدنة قصيرة الأمد في حرب 1973، عندما استغل الكيان الصهيوني هذه الهدنة لتعزيز موقفه على الأرض والحصول على آلاف الأسلحة من الدول الغربية والولايات المتحدة.وعلى هذا الأساس فإن كتائب القسام تدرك هذا الأمر جيداً، وتعمق جراح العدو .

وأخيرا لا بد من القول إن عملية المقاومة ضد الكيان الصهيوني بكل محاورها هي أبرز الأحداث منذ عام 1948 وتثبت للجميع أن فلسطين والفلسطينيين الذين يملكون الأرض ، قادرون على استعادة أراضيهم المحتلة.لقد استفادت المقاومة الفلسطينية من كافة مجالات التعاون مع محور المقاومة وحاولت استخدام هذه النجاحات على أرض المعركة، وهذا بالضبط ما ساعد على تحقيق الانتصار في الأبعاد الاستراتيجية والعسكرية والاستخباراتية.
إن أبطال المقاومة سيعيدون كتابة التاريخ الحقيقي بإصرارهم على استعادة الأرض واستعادة الحقوق.

محمدعلي صنوبري؛ مدیر مؤسسة ” نگاه نو ” للمطالعات الاستراتیجیة

تعليقك

الصفحات الاجتماعية اختيار المحرر آخر الأخبار كاريكاتير صورة اليوم