2024/02/19
نسخ!

بقلم رئيس التحرير د. محمد علي صنوبري:

أزمة إسرائيل في غزة: شهادة على اقتراب نهاية الكيان المحتل

أزمة إسرائيل في غزة: شهادة على اقتراب نهاية الكيان المحتل

يواجه مجلس الحرب الإسرائيلي والاستراتيجيون العسكريون خلافات وتحديات عميقة في ظل الحرب المستمرة مع حماس في غزة.

ورغم أن القرار الأخير الذي اتخذه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة كان يهدف إلى معالجة الوضع الإنساني المتردي في غزة من خلال المطالبة بوصول المساعدات وتعيين منسق للشؤون الإنسانية تابع للأمم المتحدة، فقد تعرض للانتقاد بسبب افتقاره إلى القوة والفعالية. وقد وصف المنتقدون، ومن بينهم سفير روسيا لدى الأمم المتحدة، القرار بأنه “بلا أسنان”، مما يعكس الخلاف الدولي والتعقيدات التي تكتنف تحقيق الإجماع بشأن أزمة غزة.

يسلط هذا الوضع الضوء على المعضلات الاستراتيجية والأخلاقية الأوسع التي تواجه القيادة الإسرائيلية أثناء تعاملها مع تداعيات الصراع على الصعيدين المحلي والدولي.

في متاهة الاضطرابات الجيوسياسية والصراع الداخلي التي أصبحت تحدد السرد الإسرائيلي المعاصر، تلوح في الأفق شخصية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وتلقي بظلالها التي تمتد إلى ما هو أبعد من حدود إسرائيل وغزةوتواجه قيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اختبارا قاسيا بسبب أزمات متعددة، حيث أن الصراع الدائر في غزة، وما خلّفه من خسائر فادحة في صفوف المدنيين والدمار، لم يؤد إلى توتر علاقات إسرائيل الدولية فحسب، بل أثار انتقادات في الداخل أيضا. وقد تم الإبلاغ عن مقتل أكثر من 28,000 فلسطيني منذ بدء العملية الإسرائيلية، بما في ذلك أكثر من 10,000 طفل و7,000 امرأة، مع تدمير كبير للبنية التحتية في غزة. وقد أدى ذلك إلى اتهام إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية بحق الشعب الفلسطيني في غزة، مما أدى إلى تفاقم التحديات المحلية والدولية التي يواجهها نتنياهو.

علاوة على ذلك، أدى إشعال جبهة الشمال من قبل حزب الله والهجمات الصاروخية التي لم تتوقف حماس عن شنها؛ إلى تهجير جماعي للإسرائيليين من مستوطنات الشمال والجنوب إلى الوسط، وهذا ما تسبب بأزمة اقتصادية فادحة لحكومة نتنياهو في ظل عدم قدرتها عل تأمين هذه المناطق من الناحية الأمنية والعسكرية، ويُتوقع ألا تستطيع إسرائيل تأمين هذه المناطق طالما هي مستمرة في الحرب على غزة. كما أدت حالة فقدان الأمن الجماعي في إسرائيل حتى في المناطق التي تشهد هدوءا نسبيا مثل تل أبيب؛ إلى هجرة دائمة لحملة الجوازات المزدوجة وتقدر أعدادهم بين 250 ألف إلى 500 ألف إسرائيلي.

وتساهم هذه الأحداث مجتمعة في تراجع شعبية نتنياهو وحزب الليكود، مما يعكس أزمة القيادة وسط تصاعد الإخفاقات العسكرية والسياسية.

وعلى الصعيد الداخلي، أثارت قيادة نتنياهو جدلا ومعارضة كبيرة في إسرائيل، مما يشير إلى أزمة ثقة عميقة بين الشعب الإسرائيلي وقياداته السياسية. وقد تجلّى انعدام والسخط الشعبي في صورة احتجاجات واسعة النطاق ضد نتنياهو لمطالبته بالتنحي عن رئاسة الوزراء.

ومما يزيد من تعقيد الاضطرابات السياسية داخل إسرائيل؛ قضايا الفساد والملحمة القانونية الطويلة الأمد التي دمرت سمعة نتنياهو وستقضي على مستقبله وإرثه السياسي. وقد أثار تشابك التحديات السياسية والقانونية التي يواجهها تساؤلات حول الدوافع وراء قراراته، خاصة فيما يتعلق بالحرب الخاسرة في غزة. ويقول المنتقدون إن موقف نتنياهو العدواني تجاه غزة قد يتأثر بالرغبة في صرف الانتباه عن مشاكله الداخلية ودعم قاعدته؛ من خلال إظهار صورة القوة والعزيمة.

دائما ما يتم الحديث في إسرائيل عن “اليوم التالي”، وهم يقصدون بهذا انتهاء الحرب على غزة وسقوط حماس، ولكن بعد مرور أربعة أشهر من الحرب العبثية الخاسرة في غزة وتكبد إسرائيل خسائر بشرية واقتصادية فادحة، فإن نقاشات اليوم التالي يجب أن تنصب على مستقبل إسرائيل المتزعزع، والسقوط الحتمي لنتنياهو وتحالف المتطرفين “بن غفير” و”سموتريش” وغيرهم من الإرهابيين المتطرفين. ويشير هذا التحول المحتمل إلى نقطة عطف تاريخية، تؤذن بسقوط إسرائيل كنظام سياسي بشكل كامل، حيث سترث الحكومة المقبلة انقسامات مجتمعية تفاقمت بسبب الصراع. وهذا الانقسام ليس سياسيا فحسب، بل يتسرب إلى نسيج المجتمع الإسرائيلي، ويتحدى وحدة الأمة وتماسك هويتها الوطنية.

بالإضافة إلى التحديات المجتمعية والانقسام، هناك التداعيات الاقتصادية للحرب في غزة على إسرائيل، حيث لحقت أضرار كبيرة بالاقتصاد الإسرائيلي بسبب النفقات العسكرية، وتعطيل الحياة اليومية، والتأثير الأوسع على ثقة المستثمرين والعلاقات التجارية الدولية.
تقف إسرائيل عند منعطف حرج، حيث تواجه مجموعة من الأزمات العسكرية والسياسية والاقتصادية التي تهدد استقرارها ومستقبلها بشكل كامل
وتتناول صحيفة ذا ناشيونال الضغوط الاقتصادية على إسرائيل، مشيرة إلى أن حرب غزة تؤثر بشدة على إسرائيل من خلال تقلص المعروض من العمالة وانخفاض الاستثمار وتدفقات رأس المال. إن تعبئة جزء كبير من السكان العاملين (حوالي 8 في المئة بسبب استدعاءات الاحتياط)، إلى جانب المخاوف الأمنية المتزايدة، ألحق الضرر بشكل ملحوظ بقطاعات مثل التكنولوجيا والسياحة. وستؤدي هذه التعبئة وما يترتب عليها من عدم اليقين إلى انخفاض الاستهلاك والاستثمار الخاص، كما أنّ توسع الحرب سيؤدي أيضا إلى الإضرار بالبنية التحتية والتسبب في المزيد من الخسائر في الأرواح.

يتوقع الاقتصاديون انكماش الاقتصاد الإسرائيلي، مع توقعات بانخفاض نمو الناتج المحلي الإجمالي وزيادة العجز المالي بسبب ارتفاع الإنفاق الدفاعي.

في الختام، تقف إسرائيل عند منعطف حرج، حيث تواجه مجموعة من الأزمات العسكرية والسياسية والاقتصادية التي تهدد استقرارها ومستقبلها بشكل كامل. إن الخلافات داخل مجلس الحرب الإسرائيلي، والدعم المتضائل لنتنياهو، والتحديات التي تلوح في الأفق بالنسبة للحكومة المقبلة، تؤكد على أن إسرائيل تتجه نحو السقوط الحتمي الذي لا مفر منه.

تعليقك

الصفحات الاجتماعية اختيار المحرر آخر الأخبار
كاريكاتير صورة اليوم